تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي

451

الدر المنضود في أحكام الحدود

ينحصر اثر الغسل في تجويز العبادة بل له آثار أخر عظيمة كعدم وروده في المحشر مع الجنابة التي هي نوع قذارة روحيّة فيؤثّر غسل الجنابة في أن يرد القيامة طاهرا متطهّرا بخلاف ما إذا لم يغتسل منها كما يظهر ذلك من قصّة الشاب الذي كان ينبش القبور وينزع وأكفان الموتى وكلام الجارية التي كانت من بنات الأنصار بعد موتها وعندما زنى ذلك الشّاب بها وأخذ كفنها حيث نطقت بإذن اللَّه وقالت : يا شاب ويل لك من ديّان يوم الدين يوم يقفني وإياك كما تركتني عريانة في عساكر الموتى ونزعتني من حفرتي وسلبتني أكفاني وتركتني أقوم جنبة إلى حسابي فويل لشبابك من النار « 1 » . ومع ذلك كلّه ففي وجوب غسل الجنابة هنا إشكال لأنهم لا يقولون بوجوبه على الميّت الذي كان جنبا وان كان خبر عيص - قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام : الرجل يموت وهو جنب قال : يغسل من الجنابة ثم يغسل بعد غسل الميت « 2 » - يدلّ على الوجوب لكن المشهور لم يعملوا به فلا اعتبار له فلو كان هذا الخبر والخبران الآخران المنقولان عنه بهذا المضمون معتبرة معمولة بها لكنّا نقول بالوجوب ، ولكن مع عدم إفتاء المشهور فلا ، وعلى هذا فليس يجب على الميّت غسل الجنابة لعدم مستند صحيح ، لا لانّ غسل الجنابة غيري وهو ساقط عن الميّت وذلك لما عرفت من ضعفه ، ولولا ضعف الخبر لكان اشكال الوجوب الغيري قابلًا للدفع بما ذكرناه من الوجه . هذا مضافا إلى روايات عديدة ناطقة بعدم وجوب غسل الجنابة مع كونه جنبا والاكتفاء بغسل الميّت ولعلّ ما ذكر في خبر عيص كان لتحصيل مزيد الثواب . نعم انّه وان لم يكن بواجب لكنّ الاحتياط حسن . وهذا الذي ذكرناه في الميّت الجنب يجري في المحكوم بالرجم الذي كان عليه غسل الجنابة ويزيد هنا التأييد بمرفوعة محمّد بن خالد وقول أمير المؤمنين

--> ( 1 ) أمالي الصدوق المجلس 11 الصفحة 27 وبحار الأنوار الجلد 6 الصفحة 23 . ( 2 ) وسائل الشيعة الجلد 2 الصفحة 722 الحديث 7 من الباب 31 من غسل الميّت والحديث 5 و 6 .